أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

207

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الأول ، وذلك ظاهر ، إذ ليس كل قرشي أفضل ممن عداه ، بل أما من قبيل النوع الثاني أو الثالث ، وعلى كل تقدير ، لا يدل على فضيلة الشافعي بخصوصه ، ولو سلم دلالة بعض الأحاديث السالفة على فضيلته بخصوصه على غيره ، وهو أحق بذلك ، لكن من حيث أنه قرشي لا مطلقا ، ولو سلم أنه يدل على فضيلته في العلم ، وهو كذلك . كما يفهم من بعض الأحاديث السالفة ، لكن يدل على فضيلته على معاصريه وعلى من بعده ، لا على السلف ولا على من عداه مطلقا ، بحيث يدخل السلف فيهم ، لأن العرف شاهد على أن الفضيلة في أمثال هذا الكلام لا تتناول من تقدمه ، على أنه يلزم حينئذ فضيلته على الصحابة أيضا ، وأنه باطل جزما . وأما حديث : « الأئمة من قريش » ، فقد يراد به - واللّه أعلم - الإمامة الكبرى دون إمامة العلم ، أو ما هو أعم منهما ، وإلا لنازعت الأنصار الصديق وقت احتجاجه بهذا الحديث عليهم ، وأيضا لو كان المراد امامة العلم ، لأختص الفتوى بقريش في زمن الأصحاب ، وليس كذلك ، فحاشاهم عن المساهلة في أمر الدين . وأعلم أن من تدبر قوله ، صلى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمتي رحمة » ، وعرف أن مبنى مسائل الفروع على الظن ، لا يسوغ له التحكم بين المذاهب ؛ ولا العصبية لواحد من المجتهدين على الآخر منهم ، وإنما قصارى أمر المقلد أن يعتقد صحة مذهبه ، وإلا لما صح تقليده ، وأن يعتقد خطأ مخالفة في موضع خلافه ، وإلا لم يصح مذهبه ، لأنه يعتقد خطأ من يخالفه مطلقا ، إذ كم من مسائل اتفاقية بين الأئمة ، وإذا كان مسائل الفروع ظنيات ، يلزم أن يكون صحة مذهبه محتمل الخطأ ، وخطأ مخالفة محتمل الصحة ، فلا يكون الصحة والخطأ هناك أمرا يقينيا ، بل راجعا إلى ظن المجتهد والمقلد ، فحينئذ لا يبقى مزيد جدال للعصبية والجدال ، إلا أن بعضا من فقهاء زماننا ، أخذتهم الحمية لبعض المذاهب ، ويركب الصعب والذلول في العصبية ، وهذا من سوء أخلاقهم ، ولقد يوجد فيهم من يبالغ في العصبية ، حتى يمتنع من الصلاة خلف بعض ، إلى غير ذلك مما يستقبح ذكره ، ويا ويح هؤلاء ، أين هم من اللّه ، ولو كان